الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
366
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
طريق العدل ، ولهذا السبب فقد شمله اللطف الإلهي الخاص ، إذ كان ناصرا للمحسنين وعدوا للظالمين ، ولم يكن يرغب أو يطمع بمال الدنيا كثيرا . * كان مؤمنا بالله وباليوم الآخر . * لقد صنع واحدا من أهم وأقوى السدود ، السد الذي استفاد لصنعه من الحديد والنحاس بدلا من الطابوق والحجارة . ( وإذا كانت هناك مواد أخرى مستخدمة فيه ، فهي لا يعتبر شيئا بالقياس إلى الحديد والنحاس ) أما هدفه من بنائه فقد تمثل في مساعدة المستضعفين في قبال ظلم يأجوج ومأجوج . * كان شخصا مشهورا بين مجموعة من الناس ، وذلك قبل نزول القرآن ، لذا فإن قريش أو اليهود سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه ، كما يصرح بذلك الكتاب العزيز في قوله تعالى : يسئلونك عن ذي القرنين . ولا يمكن الاستفادة بشئ من صريح القرآن للدلالة على أنه كان نبيا ، بالرغم من وجود تعابير تشعر بهذا المعنى ، كما مر ذلك في تفسير الآيات السابقة . ونقرأ في العديد من الروايات الإسلامية الواردة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه : " لم يكن نبيا بل عبدا صالحا " ( 1 ) . ج : أساس القول في النظرية الثالثة ( في أن ذا القرنين هو كورش الكبير ) قائم على أصلين وهما : الأصل الأول : وفق العديد من الروايات الواردة في سبب نزول هذه الآيات فإن الذي سأل عن " ذو القرنين " هم قوم من اليهود ، أو أن قريشا قامت بالأمر بتحريض من اليهود ، لذا يجب العثور على أصل هذا الموضوع في كتاب اليهود . ومن الكتب المعروفة عند اليهود ، هو كتاب " دانيال " حيث نقرأ في الفصل الثامن منه ، ما يلي : " حينما ملك ( بل شصر ) عرضت لي وأنا دانيال رؤيا بعد الرؤيا الأولى التي شاهدتها ، وذلك حينما كنت أسكن قصر ( شوشان ) في بلاد ( عيلام )
--> 1 - يراجع تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 294 و 295 .